Kur'an ve İnsanın Anlam Arayışı
"Güncel değerler üretip yaşıyorum!"
    • Yaşamak,
      hizmet etmek ve af dilemek için bir mühlettir.
    • Elbistanlı Dr. Rahmi ERAY (1918-1958)
    • Okuyacaksınız, okutacaksınız!
      Kürsüde, minberde, mektepte ve üniversitede.
      İlmin en büyük ibâdet olduğunu halka öğreteceksiniz.
    • Nurettin TOPÇU (1909-1975)
    • Küçük şey yoktur!
    • Kemal URAL
    • İnsanı insan kılan,
      onun bağlı bulunduğu değerler sistemidir.
    • Necati ÖNER
    • Her zaman en güzel eylemi (salih ameli) çıkarabilmek için gayret etmek,
      ben’i bulup biz’i de keşfedip hep beraber yürüyebilmek ve hizmet edebilmek,
      gerçek Ankara İlâhiyatlı olmak işte bu demek.
    • Yaşamak,
      hizmet etmek ve af dilemek için bir mühlettir.
    • Elbistanlı Dr. Rahmi ERAY (1918-1958)
2014-2015 Akademik Yılı Yüksek Lisans Dersleri

بحث مقارن بين التفسير و الحديث والفقه

salahhaldain Abdulhuseın flaifel  طالب الدراست العليا ماجستير

                      معنى التفسير

    التفسير لغة : اختلف العلماء في لفظ التفسير ؟ فقيل : هو ( تفعيل ) من ( الفسر )بمعنى الابانة وكشف المراد عن اللفظ المشكل . قال تعالى : ( ولا يأتونك بمثل الا جئتك بالحق وأحسن تفسيرا ) أي تفصيلا . وقيل : هو (مقلوب ) من (سفر ) ومعناه أيضا: الكشف . يقال سفرت المرأة سفورا اذا ألقت خمارها عن وجهها وهي سافرة . وأسفر الصُبح : أضاء وانما بنوا ( فسر )على التفعيل فقالوا (تفسير ) للكثير 1.

وقال الراغب الاصفهاني : ( الفَسرُ ) و( السَفرُ ) يتقاربُ معناهما كتقارب لفظيهما لكن جُعل الفَسرُلاظهار المعنى المعقول .... وجعل السفر لابراز الاعيان للابصار ,فقيل : سفرت المرأة وأسفر الصبح 2. وقال في لسان العرب : ( الفسر : البيان , وفسّر الشي يفسره – بالكسر – ويفسره بالضم فسرا . وفسّره أبانه . والتفسير مثله .... ثم قال : الفسر كشف المراد عن اللفظ المشكل .... ) وهو مأخوذ من الفسر وهو الابانة , وكشف المغطى كالتفسير والفعل : كضرب ونصر  فقد عرفه ابو حيان في البحر المحيط بأنه : ( علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القران , ومدلولاتها , وأحكامها الافرادية والتركيبية , ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب , .....)  وقال ابو حيان في البحر المحيط : ( ..... ويطلق التفسير أيضا على التعرية للا نطلاق , قال ثعلب : تقول : فسرتُ الفرس : عريته لينطلق في حصره , وهو راجع لمعنى الكشف , فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري ). 2

ومن هنا يتبين لنا أن التفسير يستعمل لغة ً في الكشف الحسي , وفي الكشف عن المعاني المعقولة , واستعمال في الثاني أكثر من استعماله في الاول .

ولعل أشملها وأسلمها من المؤاخذات تعريف الزرقاني في  ( مناهل العرفان ) القائل بأن التفسير : (هو علم يبحث فيه عن أحوال القران الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية ) . أما التفسير في الاصطلاح : يرى بعض العلماء : أن التفسير ليس من العلوم التي يتكلف لها حد , لأنه ليس قواعد أو ملكات ناشئة من مزاولة القواعد كغيرة من العلوم التي أمكن لها أن تشبه العلوم العقلية ,ويكفي في ايضاح التفسير بأنه بيان كلام الله , أو انه المبين لألفاظ القران ومفهومها . ويرى بعض اخر منهم : أن التفسير من قبيل المسائل الجزئية أو القواعد الكلية , الملكات الناشئة من مزاولة القواعد , فيتكلف له التعريف , فيذكر ذلك علوما أخرى يحتاج اليها في فهم القران , كاللغة , والصرف , والنحو , والقراءات ..... وغيرذلك .

واذا نحن تتبعنا أقوال العلماء الذين تكلفوا الحد للتفسير , وجدناهم قد عرفوه بتعاريف كثيرة , يمكن ارجاعها كلها الى واحد منها , فهي وان كانت مختلفة من جهة اللفظ ,انها متحدد من جهة المعنى وما تهدف اليه .  وعرفه الزركشي بأنه : ( علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد (ص) , وبيان معانيه , واستخراج احكامه وحكمه )3

-----------------------------------------------

1-تهذيب اللغة :الازهري ج12 ص407 2-المصدرنفسه ج63-البرهان الزركشي

نشأة علم التفسير ومراحله

جرت سنة الله تعالى في ارسال الرسل وانزال الكتب ان يبعث لكل امة نبيا بسان قومه وان يكون كتابه بلسانهم ، قال تعالى ( وما ارسلنا من رسول الا بسان قومه ليبين لهم ) 1 .

وظهر الرسول الكريم محمد بن عبد الله (ص) في جزيرة العرب وانزل الله تعالى عليه القرآن بلسان قومه اللسان العربي ( انا انزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) 2 .

وكان القوم عربا خلصا يفهمون القرآن الكريم بمقتضى السليقة العربية واللسان العربي ، غير ان القرآن يعلو على سائر كلام العرب بالفاظه واساليبه اللغوية والبلاغية فضلا عن معانيه ، ولذا فقد كانوا يتاوتون في فهمه وادراكه . وان كان كل منهم يدرك منه ما يوقفه على اعجازه ، فكان بعضهم يفسر ما غمض على الآخر من معنى فان اشكل عليهم لفض او غمض عليهم مرمى ولم يجدوا من يفسره لهم سالوا الرسول ( ص ) فيبينه لهم . وبهذا شان علم التفسير .

مر علم التفسير بمراحل ابرزها التفسير في عهد الرسول ( ص ) فقد تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن ( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون ) 3 .سورة الحجر9

كما تكفل لنبيه محمد ( ص ) ان يجمع القرآن في صدره حيث قال تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ، انا علينا جمعه وقرآنه ) سورة الحجر، ثم كلف الله نبيه محمدا ( ص ) ان يبين لهم القرآن وان يفسره لهم قال تعالى مخاطبا نبيه ( ص ) ( وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون ) سورة النحل

ولذا فقد كان الصحابه ( رض ) يرجعون للرسول ( ص ) فيما اشكل عليهم فهمه من القرآن فيجدون الجواب الشافي ، وقد اختلف العلماء في مقدار ما فسره الرسول ( ص ) من القرآن الى قولين :-5

الاول : ان الرسول ( ص ) يبين لاصحابه معاني القرآن ، كما يبين لهم الفاظه ، واستدلوا بادلة منها :-

1-    آية النحل ( ونزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم لعلهم يتفكرون ) .

2-    حديث ابي عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا :- انهم كانوا يستقرئون من النبي ( ص ) ، فكانوا اذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل:- فتعلمنا القرآن ، والعمل جميعا 6 .

3-    حديث انس بن مالك (رض) :- ( كان الرجل اذا قرا البقرة وآل عمران جد فينا ) 7 .وما ورد ان ابن عمر (رض) عنهما اقام على حفظ البقرة عدة سنين قيل ثمان سنين ذكره مالك 8 . قالوا ولو كان المراد مجرد الحفظ لما احتاج الا الى زمن يسير ، فدل هذا على ان المراد فهم المعاني .

-----------------------------------

1-    سورةابراهيم ايه           2-  سورةيوسف3-بحوث في اصول التفسير د/فهد الرومي4-المصدر نفسه

5-التفسير والمفسرون الذهبي    6-احمد بن حنبل في مسنده ج3 ص120  7- الموطأ مالك بن أنس ج1 ص205

الثاني:- قالت طائفة ان الرسول لم يبين الى اصحابه الا القليل من معاني الآيات وهذا رأي غير مقبول لانه هناك من الآيات ما يرجع فهمها الى معرفة كلام العرب والقرآن نزل بلغتهم ومثل هذا لا يحتاج الى بيان ، ومنها ما يتبادر فهمه الى الاذهان لظهوره وبيانه فلا يحتاج الى بيان مثل قوله تعالى ( حرمت عليكم امهاتكم ) 1 ، فالمتبادر تحرم الوطء ولا يتبادر الى الذهن وغيره ، ومن الآيات ما لا فائدة في معرفة اكثر من معناها المتبادر ولا طائلة في معرفة ما وراء ذلك مثل معرفة لون كلب اصحاب الكهف وعصا موسى عليه السلام من اي الشجر كانت2....لم يكن الرسول (ص) يطنب في تفسير الآية الى ما لا فائدة في معرفته ولا ثمرة في ادراكه ، فكان جل تفسيره (ص) بيانا لمجمل ، او توضيحا لمشكل ، او تخصيصا لعام ، او تقييدا لمطلق ، او بيانا لمعنى لفظ او متعلقه 3.

اما التفسير في عهد الصحابة (رض) كانوا عربا خلصا يفهمون القرآن ويدركون معانيه ومراميه بمقتضى سليقتهم العربية فهما لا تعكره عجمة ولا يشوهه شئ من قبح الابتداع وتحكم العقيدة الزائفة 4 .وكثير من الصحابة كان يفسر بعض القرآن بهذا الطريق اعني طريق الراي والاجتهاد . مستعينا على ذلك بما ياتي :- 5

1-    معرفة اوضاع اللغة واسرارها .

2-    معرفة عادات العرب .

3-    معرفة احوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن .

4-    قوة الفهم وسعة الادراك .

فمعرفة اوضاع اللغة العربية واسرارها تعين على فهم الآيات التي لا يتوقف فهمها على غير لغة العرب . ومعرفة عادات العرب تعين على فهم كثير من الآيات التي لها صلة بعاداتهم ، فمثلا قوله تعالى :- ( انما النسئ زيادة في الكفر ) 6، وقوله تعالى :- ( وليس البر بان تاتوا البيوت من ظهورها ) لا يمكن فهم المراد منه ، الا لمن عرف عادات العرب في الجاهلية وقت نزول القرآن .

قال الواحدي :- ( لا يمكن معرفة تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيا نزولها ) 7.

اماالخليفة علي بن ابي طالب (رض) فهو اكثر الخلفاء الراشدين رواية عنهم في التفسير ، والسبب في ذلك راجع في تفرغه عن مهام الخلافة مدة طويلة ، وكذلك كثرة الرواية في التفسير عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وابي بن كعب ، لحاجة الناس اليهم .الناظر للقرآن الكريم يجد انه قد اشتمل على الايجاز والاطناب ، وعلى الاجمال والتبيين ، وعلى الاطلاق والتقييد ، وعلى العموم والخصوص والذي يرجع الى كتب السنة يجد انها قد افردت بابا من الابواب التي اشتملت عليها ، ذكرت فيه كثيرا من التفسير عن رسول الله فمن ذلك :- ما اخرجه احمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حبان

--------------------------------------

1سورةالنساء232-بحوث في اصول التفسير د/فهد الرومي 3-المصدرنفسه  4-التفسير والمفسرون الذهبي ج1 ص65-المصدرنفسه ج1  6-سورة التوبة 37

قال :- قال رسول الله (ص) :- ( ان المغضوب عليهم هم اليهود ، وان الضالين هم النصارى ) 1.وما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه عن ابن مسعود قال :- رسول الله (ص) ( الصلاة الوسطى صلاة العصر ).

وما رواه احمد والشيخان وغيرهما عن ابن مسعود قال :- لما نزلت هذه الآية ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ) 2.شق ذلك على الناس فقالوا :- يا رسول الله ، واينا لا يظلم نفسه ؟ قال :- ( انه ليس الذي تعنون ، الم تسمعوا ما قال العبد الصالح ان الشرك لظلم عظيم ؟ انما هو الشرك ) .

وهذا عدي بن حاتم (رض) لم يفهم المراد بقوله تعالى :- ( وكلوا واشربوا حتى يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود 3. فكان يجعل عند راسه عقالا ابيض اسود حتى بين له الرسول (ص) المراد 4.ويرجع هذا التفاوت في فهم القرآن الكريم الى امور عديدة منها :-5

1- تفاوتهم في ادوات الفهم كعالم باللغة فمنهم من كان واسع الاطلاع فيها ملما بغريبها ، ومنهم دون ذلك .

2- تفاوتهم في ملازمة الرسول الكريم (ص) وحضور مجالسه .

3- في معرفة اسباب النزول وغيرها مما له تاثير في فهم الآية .

4- تفاوتهم في العلم الشرعي .

ولذا قال مسروق رحمه الله تعالى ( جالست اصحاب الرسول محمد (ص) فوجدتهم كالاخاذ يعني ( الغدير ) ، والاخاذ يروي الرجل ، والاخاذ يروي الرجلين ، والاخاذ يروي العشرة ، والاخاذ يروي المائة ، والاخاذ لو نزل به اهل الارض لاصدرهم ).6

لذا كان لا بد لمن يتعرض لتفسير كتاب الله تعالى ان ينظر في القران اولا فيجمع ما تكرر منه في موضوع واحد ، ويقابل الايات بعضها ببعض ، ليستعين بما جاء مسهبا على معرفة ما جاء موجزا ، وبما جاء مبينا على ما جاء مجملا ، وليحمل المطلق على المقيد ، والعام على الخاص ، وبهذا يكون قد فسر القران بالقران ، وفهم مراد الله بما جاء عن الله .

ومثال على ذلك قوله تعالى :- ( احلت لكم بهيمة الانعام الا ما يتلى عليكم (7.

------------------------------------------------------------

1-التفسير والمفسرون ج1ص317-سورة المائدة اية 2

2-  سورة الانعام 82

3- انظر صحيح البخاري ج5 ص156

4-التفسير والمفسرون /الذهبي ج1 ص36

5-بحوث في اصول التفسير د/فهد بن عبد الرحمن سليمان الرومي ص20

6-التفسير والمفسرون / الذهبي – ج1

-فسرتها اية :- ( حرمت عليكم الميتة ) 1 .

ومن تفسير القران بالقران :- حمل بعض القراءات على غيرها ، فبعض القراءات في اللفظ وتتفق في المعنى ، فقراءة ابن مسعود (رض) :- ( او يكون لك بيت من ذهب ) تفسير لفظ الزخرف في القراءة المشهورة :- او يكون لك بيت من زغرف )2 .

ومن هذا نستطيع ان نؤيد راي الاستاذ المستشرق جولد زيهر على ما قاله في كتابه ( المذاهب الاسلامية في تفسير القران ) من ان :- ( المرحلة الاولى لتفسير القران والنواة التي بدأ بها ، تتركز في القران نفسه وفي نصوصه نفسها . وبعبارة اوضح :- في قراءاته ، ففي هذه الاشكال المختلفة نستطيع ان نرى اول محاولة للتفسير ) 3 ... ومن هذا نستدل على ان المرحلة الاولى للتفسير تتركز في القران نفسه على معنى رد متشابهه الى محكمه ، وحمل مجمله على مبينه ، وعامه على خاصه ، ومطلقه على مقيده ... 4

ولكن لا نستطيع ان نوافقه على ما يرمي اليه من الحاد في آيات الله ، وما يهدف اليه من اتهام المسلمين بالتساهل في قبول القراءات ، وذلك حيث يقول في صفحة ( 1 ، 2 ) من كتابه المذاهب الاسلامية في تفسير القرآن :- ( وقد تسامح المسلمون في هذه القراءات واعترفوا بها جميعا على قدم المساواة بالرغم مما قد يفرض من ان الله تعالى قد اوحى بكلامه كلمة كلمة وحرفا حرفا ، وان مثله من الكلام المحفوظ في اللوح تنزل به الملك على الرسول المختار (ص) يجب ان يكون على شكل واحد ولفظ واحد )5 .

ان حكم تفسير الصحابي ينقسم الى قسمين :-

1-    اذا كان مما ليس للراي فيه مجال كالامور الغيبية واسباب النزول ونحوها فله حكم المرفوع يجب الاخذ به .

2-واذا كان غير ذلك مما يرجع الى اجتهاد الصحابي فهو موقوقف عليه ما دام لم يسنده الى الرسول (ص) واوجب بعض العلماء الاخذ بموقوف الصحابي لورود عدد من القرائن والاحوال التي يختص بها.قال الزركشي وهو يعد امهات ماخذ التفسير الاخذ بقول الصحابي فان تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع الى النبي (ص) كما قاله الحاكم في تفسيره 6.

-------------------------------------------------------------------------

1-سورة المائدة اية 3

2-نظرة عامة في تأريخ الفقه الاسلامي ج1 ص163

3-المصدر نفسه ج1

4-المذاهب الاسلامية في تفسير القران الكريم ج1

5-المصدرنفسه ج1

6-البرهان / الزركشي

 

لم يكن ثمة فارق كبير بين منهج الصحابة (رض) ومنهج التابعين وقد تلقى التابعون تفسيرهم من الصحابة (رض). وهذا الشعبي يقول :- والله ما من اية الا وقد سالت عنها ولكنها الرواية عن الله . وهذا القول منهم رحمهم الله تعالى محمول على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به .

واذا خفا عليهم معنى او دق عليهم مرمى رجعوا الى الرسول (ص) فبين لهم ذلك ووضحه ، وان لم يتيسر لهم ذلك رجعوا الى اجتهادهم وكان التفاوت بينهم واضحا في هذه الرتبة ،

فكان بعضهم يرجع الى بعض ، اذ التفاوت بينهم راجع الى التفاوت في قوة الفهم والادراك ، والتفاوت فيما احاط الاية من ظروف وملابسات ، بل كانوا يتفاوتون في معرفة المعاني التي وضعت لها المفردات فمن مفردات القران ما خفا معناه على الصحابة 1 .

وظهر باخرين منهم ، ولا ضير في هذا فان اللغة وان احاط بها مجموع اهلها فان لا يحيط بها كل فرد من اهلها فقد خفى على عمر بن الخطاب (رض) معنى الاب في قوله تعالى :- (وفاكهة وابا ) 2 ، ومعنى التخوف في قوله تعالى :- ( او ياخذهم على تخوف )حتى قال له رجل من هذيل التخوف عندنا التنقص 3.وورد عن ابن عباس (رض) انه قال :- ( كنت لا ادري ما فاطر السماوات حتى اتاني اعرابيان يختصمان في بئر فقال احدهما :- انا فطرتها يقول انا ابتدأتها )4.

يشترك التابعون رحمهم الله تعالى مع الصحابة (رض) في اهم اسس التفسير الا ان هناك اسس اخرى وجدت في هذا التفسير -اي تفسير التابعين-نتيجة لاتساع الفتوحات الاسلامية وكذلك تلقيهم التفٍسير عن الصحابة . فنرى منهج التابعين يقوم على :-

1-    تفسير القران بالقران .

2-    تفسير القران بالسنة النبوية .

3-    تفسير القران باقوال الصحابة ، فنرى التابعين كانوا يرجعون الى تفسير الصحابة (رض) ويقدمونه على اقوالهم وهم اللذين تلقوا التفسير عن الصحابة وعرضوه عليهم كما قال مجاهد بن جبر ( عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته الى خاتمته اوقفه عند كل آية منه واساله عنها ).

4-    الفهم والاجتهاد فان لم يجد التابعون التفسير في القران ولا في السنة ولا في اقوال الصحابة اجتهدوا .

اقوال اهل الكتاب من اليهود والنصارى وذلك ان القران يذكر قصص النبياء السابقين والامم الماضية ذكرا موجزا .

-----------------------------------

1-       الموافقات / الشاطبية ج2                                              4-الاتقان / السيوطي ج1

2-سورة عبس 313-الاتقان / السيوطي ج1 ص149

ظل التفسير في هذا العهد اي عهد التابعين محتفظا بطابع التلقي والرواية ، وان كانت هذه الرواية ذات صبغة خاصة ذلك ا ن اهل كل مصر يعنون بشكل خاص بالتلقي والرواية عن امام مصرهم فالمكيون عن ابن عباس والمدنيون عن ابي والعراقيون عن ابن مسعود1.

ان التفسير في المراحل السابقة كان بالرواية والتلقين وان كان هناك تدوين فهو قليل تطغى عليه الرواية وتستأثر بالصبغة العامة . وقد بدأ عصر التدوين في أواخر القرن الاول الهجري ومر تدوين التفسير بمراحل هي :

الاولى : دُون فيها التفسيرعلى أنه بابٌ من ابواب الحديث كَبابِ الطهارة , وباب الصلاة ,وباب الزكاة ,وباب الحج وغيرها ولم يفرد للتفسير تأليف خاص لايتناول الا التفسير سورةسورة , واية اية من أول القران الى اخره .

وممن دون التفسيرفي هذه المرحلة على أنه باب من ابواب الحديث :

1-يزيد بن هارون السلمي ت 117 .

2-شعبة بن الحجاج ت 160

3-وكيع بن الجراح ت 197

4-عبد بن حميدت ت 249

وتميزت هذه المرحلة بمزايا منها :

1-كان لهم عناية خاصة بالاسناد .

2-لم يكن جمعهم للتفسير , بل على أنه باب من أبواب الحديث .

3-لم يقتصرعلى التفسير المرفوع للرسول (ص ) بل أشتمل على تفسير الصحابي والتابعي .1

الثانية : اصبح التفسيرفي هذه المرحلة علماً مستقلا قائما بنفسه شاملا لايات القران الكريم وسورة مرتبا حسب ترتيب المصحف . 2

وقد نص ابن خلكان على أن أول من صنف في التفسيرعبد الملك بن جريح ( 80 -140 ) . واشهر من الف في هذه المرحلة :

1-ابن ماجة ت 273 .

2-ابن جرير الطبري ت 310.

-----------------------------------

1-التفسير والمفسرون / الذهبي ج1

2-المصدر نفسه ج1

3-ابو بكرالمنذرالنيسابوري ت 318 .

4-ابن ابي حاتم ت 327 .

5-الحاكم ت 405 .

6-ابن مروية 410 .

ويتميز عصرالتدوين في تلك المرحلة 1:

1- ان ما دون فيها كان بالتفسير المأثورعن الرسول (ص ) وعن أصحابه وتابعيهم (رض ).

2-كان التفسير في تلك المرحلة بالاسناد المتصل الى صاحب التفسير المروي عنه .

3-لم تكن لهم عناية بالنقد وتحري الصحة في رواية الاحاديث في التفسير بل ان بعضهم ذكر ما رُوي في كل اية من صحيح وسقيم ولم يتحرَالصحة كابن جريح مثلا 2 .ويرجع سبب ذلك الى ذكر الاسناد فهم يكتفون بذكرالاسناد عن بيان درجة المروي على حد قول القائل من اسند فقد أبرأ ذمته .

4-اتسعت رواية الاسرائيليات فدون الكثير منها ضمن التفسير .

الثالثة : ( كانت تلك المرحلة منعطفا خطيرا في تاريخ التفسير بدأت حين اتجه بعض المفسرين الى اختصار الاسانيد ونقلوا الاثار المروية عن السلف دون ينسبوها الى قائلها فاختلط الصحيح بالضعيف وكانت تلك الهفوة من أخطر الهفوات وأوسع الفجوات لنفوذ الاعداء الى الدين ليضعوا فيه ما لايرتضيه , وينخلوه ما ليس من مبادئه , لولا ان الله هيا لهذا الامر من علماءالاسلام من كشف زيف الزائفين ودس المغرضين وميز بين الصحيح والسقيم وحفظ الله تعالى لهذه الامة هذا الدين )3.

الرابعة : فقد انفتح باب التفسيرعلى مصراعيه فدخل منه الغث والسمين , والصحيح والعليل, ولم يزل مفتوحا الى يومنا هذا , ففي السابق كان التفسير يعتمد على النقل عن الرسول (ص)واصحابه والتابعين , وفي هذه المرحلة يعتمد على التفسير بالرأي وذلك نتيجة لنشأة كثير من الفرق والملل والذاهب فأصبح أصحاب كل مذهب يتجهون الى ايات القران ويفسرونها حسب ما يوافق مذاهبهم ومعتقداتهم كما اعتنى أرباب العلوم بما يوافق علومهم فكان كل من برع في علم من العلوم غلب ذلك على على تفسيره . 4

--------------------------------------------------------------------------

1-التفسير والمفسرون / الذهبي ج1

2-الاتقان/ السيوطي ج2 ص188

3-ينظربحوث في اصول التفسير ص37

 

 

ونرى ان كل صاحب فن أو مذهب يفسر القران بما يتناسب مع فنه , أو يوافق مشربه ,أو يشهد لمذهبه ولو كان بعيدا كل البعد عن المقصد الذي نزل من اجله القران3.

وللمفسرين في التفسير أساليب أربعة هي :

1-التفسير التحليلي .

2-التفسير الاجمالي .

3-التفسير المقارن .

4-التفسير الموضوعي .

وقد تختلف طرق هؤلاء في التفسير , بل قد تختلف طرق أصحاب المنهج الواحد , فيبدأ أحدهم بالنص أولا ثم بيان المفردات ثم المعنى الاجمالي للايات ثم يستخرج أحكامها ويتتبع الايات واحدة واحدة حسب ترتيبها في المصحف , ويختلف اخر فيذكر النص أولا ثم يمزج بين المفردات والمعنى  الاجمالي للنص , ويختلف ثالث فيجمع الايات المتفرقة التي تتناول قضية واحدة فيتناولها بالتفسيرمن غيرمراعاة لترتيبها في المصحف فعايته بالموضوع لا بالترتيب ,وقد يقتصر المفسر على رأيه وقد يورد أراء المفسرين ويقارن بينها , ثم يختار ما يراه الاصح منها ,وهذا كله ما نقصده بطريقة المفسر أو أساليب التفسير . 4

-----------------------------------------------------

1-بحوث في اصول التفسير د فهد الرومي 37                    4- ينظر بحوث في اصول التفسير

2-ينظر بحوث في اصول التفسير 38

3-انظر مناهل العرفان الزرقاني ج1 – 501

 

 

 

 

 

 

الحديث النبوي الشريف

                      المقدمة

 

 تكمن اهمية السنة النبوية سنة رسول الله محمد (ص) والاهتمام بها متنا وسندا , فهي المصدر الرئيسي للتشريع الاسلامي مع القران الكريم , فالقران الكريم يذكر المجمل من الاحكام دون التفصيل .فكانت السنة النبوية تفصل المجمل , وتفسر المبهم , وتوضح ما يحتاج منه التوضيح .1

واصبح الحديث النبوي يأخذ المكانه الثانية بعد القران الكريم . اي انه يعتبر المصدر الثاني للتشريع الاسلامي .اذ لا تكتمل هذه الاهمية العظيمة الا اذا توافق العمل مع النقل الصحيح الثابت والوقوف بما نعمل به من هديه وسنته (ص) , وهي كما قال مكحول : ( القران أحوج السنة من السنةالى القران ) . 2

فالسنة النبوية الشريفة بينت لنا عدد الصلوات في اليوم الواحد وكيفيتها , والزكاة وانواعها ومقاديرها , والاصول التي تجب فيها ,اذ لايمكن فهم الاسلام ومبادئه بدون السنة المقدسة ,

قال تعالى: (  ما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فأ نتهوا ) 3

 

ودلالات هذه الاية وغيرها من الايات التى تبين في الجملة من اوضح الدلالات على حجية السنة النبوية الشريفة من القران .

--------------------------------------------------

1-ينظر قاموس مصطلحات الحديث النبوي /محمد صديق المنشاوي /ص6        

2-اخرجه البيهقي ج6 /ص100 , والدار قطني ج3/ ص26

3-

 

 

 

 

معنى الحديث النبوي الشريف

-------------------------------------------

الحديث في اللغة : كما جاء في لسان العرب لابن منظور : ( ان مادة الحديث تعني ( معنى الجدة) , فأطلقوا في قبال ( القديم ) وهم يريدون به القران الكريم .

ان لفظ السنة اعم من لفظ الحديث ,لان الحديث هو قول النبي ( ص) و فعله وتقريره , في حين ان السنة هي الطريقة , او السيرة المعتادة المحافظ عليها , التي يتكرر الفعل بموجبها1

ومنه قوله تعالى : ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) 2.

واذا اطلقت السنة انما يراد بها ما امر به النبي ( ص ) ونهى عنه وندب اليه قولا وفعلا ,مما لم ينطبق به الكتاب العزيز 3. ان السنة هي الطريقة المحمودة المستقيمة, واصلها من قولهم : سننت الشئ بالمسن , اذا أمررت عليه حتى يؤثر فيه سنا أي طريقا , كقول الرسول الكريم : (من سن سنة حسنه فله اجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة ,ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة ) 4.

ويذهب الدكتور ( صبحي الصالح ) الى القول : (السنة في الاصل ليست مساوية للحديث , فانهما تبعا لمعناها اللغوي , كانت تطلق على الطريقة الدينية التي سلكها النبي ( ص ) في سيرته المطهرة , لان معنى السنة لغة ( الطريقة ) فاذا كان الحديث عاما يشمل قول النبي وفعله , فالسنة خاصة بأعمال النبي 5.

وتنقسم السنة النبوية من حيث ما هيتها بحسب صدورها على ثلاثة اقسام هي : السنة القولية : ويراد بها قول النبي (ص ) , وما ينطق به من ارشادات ومواعظ وخطب كقوله عليه افضل الصلاة والسلام : ( من كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار )6. السنة الفعلية : ويراد بها ما فعله النبي الكريم ( ص ) كأداء الفرائض ,واصدارالاحكام وتهيئة الجيوش للجهاد , وتنظيم شؤون الدولة المالية والادارية .

السنة التقريرية : سكوت النبي عن انكار قول أو فعل صدر في حضرته او في غيابه وعلم به , وهذا السكوت يدل على جواز الفعل واباحته , لان النبي صلوات الله عليه لايسكت عن الباطل او المنكر , ومثل السكوت في الدلالة على جواز الفعل استبشاره صلوات الله عليه ,أو اظهار رضاه عنه , أو استحسانه له 7 .

-------------------------------------------------------------

1-عبد الكريم زيدان – الوجيز في أصول الفقه ص131              5-الصالح : علوم الحديث ص6 ,وينظرابن النديم الفهرست ص23

2. ينظر احمد رضا : معجم متن اللغة 3-229                        6-عبد الكريم زيدان : الوجيز في اصول الفقه ص134

3-المستشرق فنسنك : دائرة المعارف الاسلامية                       7- المصدر نفسه ص136 , ابو العينين اصول الفقه الاسلامي

4-مسلم (الصحيح )

 

الواقع التاريخي لتدوين الحديث النبوي

-----------------------------------

 لقد حدثت تطورات عبر العصور الاسلامية رافقت الواقع التدويني للحديث النبوي الشريف , وذلك من خلال ما اثر من كتابات ومدونات في هذا المجال , ومهما كانت الاسباب فان النصوص تشير الى ان مسألة الحظرعلى تدوين الحديث لم تكن مانعة بعض المحدثين من تدوين الحديث النبوي , بدءا من عصر الصحابة وحتى العصور التالية , فقد برزت مدونات حديثية اصبحت مرجعا لمن تأخر من المعنيين بالحديث .

جمع الصحابي سعد بن عبادةالانصاري ( رض )طائفة من الاحاديث الشريفة التي سمعها من النبي (ص ) في صحيفته  , وقد روى المحدث الترمذي عنها في كتابه ( الجامع ) 1 .

كما روى الامام البخاري في كتابه ( الصحيح )حيث قال : ان هذه الصحيفة مستقاة من صحيفة عبد الله بن ابي اوفى الذي كان يكتب الاحاديث بيده , وكان الناس يقرأون عليه ما جمعه بخطه 2.

وكان الصحابي ابي رافع مولى رسول الله ( ص ) وقد لازم الخليفة عليا ( رض ) وبحكم صحبته للرسول ( ص ) , استطاع ان يجمع جملة من الاحاديث في السنن والاحكام وقد رتبه كتابه على ابواب في الصلاة والصيام والحج والزكاة والقضايا .

وتعد ( الصحيفة الصادقة ) التي كتبها عبد الله بن عمرو بن العاص من الوثائق التاريخية المهمة في الحديث النبوي ,لانها تعود كتابتهاالى عهد النبي (ص )وقد اشتملت على الف حديث 3.

وصف الصحابي  ابن عباس (رض ) بأنه حبر الامة وقد امتاز بعلمية كبيرة , وعقلية واسعة , وقدرته في الفقة والتفسير , واحتل مكانه عالية في رواية الاحاديث الشريفة والسيرة النبوي .

لقد بقيت احاديث ابن عباس تحتل قيمة تأريخية كبيرة , لان بعضها قد كتب في حياة الرسول الكريم (ص) , واستقى بعض الصحابة من الرسول الكريم ( ص ) مجموعة من الاحاديث ,

 

وقد دونوها في كتب وصحائف , وكان لها اهمية تأريخية كبيرة , لانها كتبت في فترة مبكرة في التاريخ الاسلامي , وهي تؤكد بصورة قاطعة على الاذن بتدوين الحديث الشريف.

----------------------------------

1-الترمذي : الجامع 3 / 627. القسطلاني :ارشاد الساري 5/ 122-123

2-. النجاشي : الرجال ص3

3-. ابن سعد : الطبقات 2/371

 

 

 

 

تدوين الحديث في العصرالراشدي والعصر الاموي

---------------------------------------------

    كانت مرحلة الحظر او المنع قد شغلت فترة مبكرة من التاريخ الاسلامي بدءا من الخليفة ابو بكر الصديق (رض ) حتى مجئ الخليفة الاموي عمر بن العزيز للسلطة عام 99 ,

اقتبس همام بن منبه عن شيخه ابي هريرة (ت 58 ) صحيفة نسبت اليه , وهي في حقيقتها صحيفة ابي هريرة لهمام بن منبه 1 . ويبدو أن هماما كتب هذه الصحيفة قبيل وفاة شيخه ابي هريرة . وان قسما من احاديثها مودعة في صحيحي البخاري ومسلم ومجموع احاديثها ( 138 ) حديثا 2 .

 

وكان مطلع القرن الثاني للهجرة قد شهد مرحلة جديدة للحديث الشريف , حيث تبنت الحكومة رسميا تدوين الحديث ونشرة في الافاق الاسلامية بعد ان راى الخليفة عمر بن عبد العزيز اتساع عملية الوضع في الحديث وتغلغل الملفقين والكذابين في اوساط الناس وان حفاظ الحديث قد اخذوا في الانقراض , فأصدر امرا الى قاضي المدينة ابي بكر محمد بن حزم ( 120 ) بجمع الحديث وتدوينه ....... ولاشك ان حركة عمربن عبد العزيز قد خففت من عملية الوضع في الحديث الشريف , وبخاصة بعد وفاة الكثير من الحفاظ.3

 

أما الجمع المرتب على الابواب ,فانه بدأ في منتصف القرن الثاني للهجرة ,وقد قام به عبد الملك بن جريح (ت 150 ) في مكة , ومعمر بن راشد ( ت 153 ) في المدينة , وسعيد بن ابي عروبة ( ت 156 ) , والربيع ابن صبيح ( ت161 ) في البصرة , وسفيان الثوري ( ت 161 )  في الكوفي , وعبد الرحمن بن عمرو الاوزعي (ت 157

في الشام  , ومالك بن انس  (ت 179 ). اتسعت حركة تدوين الحديث في العصر العباسي اتساعا كبيرا , فقد اشار ابو جعفر المنصور الى الامام مالك بن انس بتأليف كتاب في الحديث الشريف , فصنف كتاب (الموطأ ) الذي ضم جملة من فتاوي الصحابة والتابعين وغيرهم .

 

ان بدايات التأليف في الحديث بامر الدولة العباسية , وقد تبنت الدولة العباسية هذه الكتب ,وساعدت على انتشارها, وقد كان ابرزها كتاب الموطأ للامام مالك بن انس وكتاب المسند للامام احمد بن حنبل , وقد برزت بعدهما كتب الصحاح والسنن المعتمدة في الحديث الشريف . يقول ابن خلدون : كتب مالك بن انس كتاب ( الموطأ ) وقد اودعه اصول الاحكام من الصحيح التفق عليه ورتبه على ابواب الفقه 4

-------------------------------------------------------------------------

1-       الصالح /علوم الحديث ص31                  3-ابو شهبة /اعلام المحدثين ص19 ,ابو زهو / الحديثوالمحدثون ص128                                

             2-الصالح /علوم الحديث ص32                       4-ابن خلدون المقدمة

 

 ولاهميته هذه في الحديث و الفقه فقدعده ابو بكر بن عربي , الاصل الاول الذي يمكن الرجوع اليه , وعد ( كتاب الصحيح ) للامام البخاري , اما كتاب المسند لاحمد بن حنبل فهو كتاب يجمع منه احاديث كل صحابي على انفراد من غير نظر الى وحدة الموضوع , فحديث الصلاة مثلا يقع الى :

جنب حديث الزكاة , وبجنب حديث البيوع , وهكذا .1

 

وقد ذكر المحدثون ان الامام البخاري قد اشترط في جمعه الاحاديث التي يصححها شروطا تسمى عادة ( شروط البخاري ) كما اشترط الامام مسلم شروطا تخالف بعض الشئ شروط البخاري , ويسمونها ( شروط مسلم ) فكلاهما اشترط في الحديث ان يكون اسناده متصلا, وان يكون كل راو من رواته مسلما صادقا غيرمدلس ولا مختلط , متصفا بصفات العدالة ,ضابطا محتفظا , سليم الذهن , قليل الوهم ,سليم الاعتقاد 2 .

وكان الترمذي قد وزع احاديث كتابه على الابواب ومنها كانت تتفرع ابواب اخرى بدءا من ابواب الطهارة والصلاة وحتى ابواب الشعر والامثال , ولكنه كان يضع لفظ (كتاب ) على بعض الاقسام ككتاب الرضاع وكتاب الطلاق وكتاب البيوع وكتاب الاسماء وكتاب الدعاء وكتاب الجامع وكتاب الجرح والتعديل . 3

اما المحدث النسائي قد وزع احاديث كتابه ( السنن ) على كتب بدءا من كتاب الطهارة والاذان والسهو والجنائز , وانتهاء بكتاب القسامة , وان هذه الكتب قد اشتملت على الحديث الصحيح والحسن والضعيف وقد استدراك عليها ابن الجوزي في كتاب ( الموضوعات ) . 4

ولقد كتب ابن ماجه كتاب ( السنن ) في الحديث , وكتاب ( تفسير القران الكريم ) وكتاب التاريخ الذي ارخ فيه عصر الصحابة الى عصره , وكان حافظ ثقه كبيرا5.

--------------------------------------

1- ابن خلدون / المقدمة

2-احمد امين /ضحى الاسلام 2/113

3- ابو زهو/ الحديث والمحدثون ص416

4-حسن الحكيم/مذاهب الاسلاميين في علوم الحديث ص122

5-المصدر نفسة ص123

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اقسام الحديث

 

قسم الفقهاء والمحدثون الحديث الشريف على قسمين هما :

1- الحديث الصحيح : هو الحديث المسند الذي يتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن مثله الى منتاه من غير شذود والعلة 1. ووضعوا للحديث الصحيح شروطا منها ان يكون الحديث مسندا ولا يكون شاذا, ولا يكون معللا ..... 2.

 

 

 

2-الحديث الحسن  : هو الحديث ما اتصل سنده بنقل عدل خفيف الضبط , وسلم من الشذوذ والعلة أي ان سنده يتصل بواسطة العدول واحداعن واحد , وهو اما حسن لذاته وبلا توسط امر

خارج عن حقيقته ..... 3

 وقد اعطى  ابن كثير ( ت774 ) تفسيرين لهذا المصطلح اولهما : اعتبار اسنادين حسن وصحيح  وثانيهما : هو حسن باعتبار المتن وصحيح باعتبار السند .... . 4.

----------------------------------------------------

1-د/حسن الحكيم :مذاهب الاسلاميين في علوم الحديث ص201

2-ابن كثيرالباعث الحثيث ص6 , السيوطي : تدريب الراوي 1/63 , الطيبي : الخلاصة ص35 , الجزائري:توجية النظر ص69 .

3-الحسني : دراسات في الكافي والصحيح ص46

4-ابن كثير : الباعث والحثيث ص22

 

 

 

 

 

اهمية الحديث النبوي الشريف

قال الامام احمد بن حنبل ( رض ) : ( ان السنة تفسر الكتاب وتبينه ) 1 . فتأتي السنة موافقة ومؤكدة للقران في الحكم كما جاء في الحديث : ( لايحل مال امرئ مسلم الا بطيب من نفسه )2

فهذا الحديث موافق ومؤكد لقوله تعالى : ( يايها الذين امنوا لاتأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراضٍ منكم .... ) النساء 29 .

وكذلك تأتي السنة النبوية مبينة ومفصلة لما أجمل في القران كما قال سبحانه وتعالى : (وانزلنا اليك الذكر لتُبين للناس ما نزل اليهم .... ) . النحل 44  .

وهذا البيان قد يكون بالقول , وقد يكون بالفعل , وقد يكون بهما معاً , ومن ذلك بيان الرسول ( ص )لمقادير الزكاة .... المبين لقوله تعالى : (.... واتوا الزكاة ..... )  البقرة 43 , وتأتي السنة مخصصة لعامة ومقيدة لمطلقة كما في قوله (ص) : (لاوصية لوارث ) . 

المخصصة لقوله تعالى : ( .... الوصية للوالدين والاقربين بالمعروفِ ) البقرة 180() .

وتأتي السنة محددتاً لما أُشكل على المسلمين من قطع اليد بالنسبة للسارق من الرسغ ام من غير مكان في اليد ؟! المقيد لقوله : ( والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما .... ) المائدة 38() .

كان الاهتمام بالنسة نظير للاهتمام بالقران , لما كانت السنة لها في الدين هذه المكانه العليا حق عليها الرعاية والاهتمام في حفظها , ونقلها وتبليغها كما قالها رسول الله (ص ) , فلقد حفظ الله كتابه ,فلم يعتريه تغير أبدا , وأقام من ثقات الائمة من حاطها بالرعاية والحفظ ليكمل بذلك حفظ الكتاب , فحفظ السنة لازم لحفظ الكتاب . 3

جاء في مقدمة صحيح مسلم ما يدل على اهتمام العلماء بالاسانيد , وأنها المعول ُ عليها في قبول الحديث ورده ,حتى اذا وجدوا اسنادا واهيا لم ينظروا في متنه , فاذا سلم نظروا في المتن معه . وعن عبد الله بن المبارك : ( الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء ) 4.

ومن اهتمام العلماء في حفظ السنة ايضا ان اهتموا بمعرفة المبهمات وتواريخ الرواة , وألفت مؤلفات خاصة بالثقات والضعفاء والوضاعين من رواة الاحاديث .

-----------------------------------------------

1-ينظر قاموس مصطلحات الحديث النبوي /محمد صديق المنشاوي ص6 .

2-اخرجه البيهقي ج6 ص100 ,والدار قطني ج3 ص26

3-ينظرقاموس مصطلحات الحديث / المنشاوي ص9

4-مقدمة صحيح مسلم / ص12

 

الفقة الاسلامي

المقدمة

نزل القران الكريم مشتملا على ايات تتضمن الاحكام الفقهية التي تتعلق بمصالح العباد في دنياهم واخراهم , وكان المسلمون على عهد الرسول يفهمون ما تحمله هذه الايات من الاحكام الفقهية بمقتضى سيلقتهم العربية وما اشكل عليهم من ذلك وجعوا فيه الى رسول الله ( ص ).

ولقد كان ابن مسعود  ان في فهم معاني القران مجالا رحبا ومتسعا بالغا فقال : ( من أراد علم الاولين والاخرين فليثور القران ), والى هذا اشار الله تعالى بقوله : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) 1.

 

( بدأت الممارسة الفقهية كممارسة بيانية غرضها تسديد حاجات الواقع المتجدد . لذا فهي تبحث عن التفضيل . وتنبعث هذا الحاجة من ان الفقه هو العلم الاسلامي الوحيد المعنى بالواقع المباشر . وحيث ان هذا الاخير يمتاز بالتنوع والتفضيل فالفقه الذي يعالجه ينبغي ان يكون مفصلا مثله . لكن هذا التفصيل لايتحصل الا في الاجتهاد المعتمد على الحديث . ) 2

 

لقد ظهر الاجتهاد الفقهي في فترة مبكرة أوائل القرن الثاني للهجرة , وربما قبل ذلك بقليل . وكان يراد به أول الامر معالجة القضايا التي لا نص فيها . وظل هذا المعنى مستحكماً لدى المذاهب الفقهية التي ظهرت خلال القرنين الثاني والثالث الهجريين , ومن ثم أخذ بتوسع ,فشمل القضايا المنصوص فيها 3 .

-------------------------------

1-التفسير والمفسرون ج1

2- د/ يحيى محمد –مقال (الاجتهاد السني ) باحث عراقي .

3-المصدر نفسه /

 

 

 

 

الفقه لغة واصطلاحا

المادة ( فقه ): ف , ق, ه : الفقه وقد فَقه الرجل بالكسر فقها وفلان لايفقه ولاينقه وأفقهتهُ الشى

هذا أصله ثم خص به علم الريعة والعالم به فقهه الله تفقها وتفقهه اذا تعاطي ذلك وفاقهه باحثه في العلم 1.

فقه في دينه : صار عالماً بأصول الشريعة الاسلامية وأحكامها ( سأل الفقه في مسألة شرعية 2.

قال تعالى : ( قد فصلنا الايات لقومٍ يفقهون ) .

فقه : صفة مشبهه تدل على الثبوت من فقه / فقه عن فطن مدرك لحقيقة الشي 3 .

اما في الاصطلاح : 4.

1-العلم مع الفهم , ولذلك دعا موسى عليه السلام ربه قائلا :( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) طه ( 27 -28 ) .

اي يعملوا المراد منه ويفهموه ,والفهم : ادراك المعنى وان لم يكن المدرك عالما كالعامي الفطن

2-فهم غرض المتكلم من كلامه فلا يطلق على غيرة يقال فهمت كلامك ,أي عرفتم مقصدك به

3-فهم الاشياء الدقيقة فقط ,فلا يصح ان يقال فهمت ان السماء فوقنا وان الارض تحتنا .

4-الفهم مطلقا سواء كان المفهوم دقيقا ام غيره وسواء أكان غرضا لمتكلم أو غيره .

 

والصحيح من هذه الاقوال على رأي الدكتور اكرم ابو العينين هو : الرأي الرابع والاخير حيث أطلقت معاجم اللغة على أن الفقه معناه الفهم مطلقا , كما وردت ايات من القران ترد الاقوال

الثلاثي الاول, من ذلك قوله تعالى على لسان قوم شعيب : ( قالوا ياشعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ) هود91 .

فهذه الاية واضحة الدلالة في ان أكثر ما تقوله سيدنا شعيب عليه السلام كان واضحا , فأطلق الفقه على الكلام الواضح والدقيق .

--------------------------------------------

1-مختار الصحاح / الجوهري           3-اصول الفقه –المحاضرة الاولى د/اكرم البدوي ابو العينين .

2-معجم اللغة العربية المعاصرة

تأريخ الفقه الاسلامي

يعد الفقه الاسلامي أحد أهم ركائز الحضارة الاسلامية وتمثل قصته مراحل تكوين الاحكام الشرعية وكيفية استخراجها , ومن خلالها نعرف كيف كانت نشأة الفقه , وكيف نشأت المدارس الفقهية بقيادة الائمة الاربعة , وكذلك الاسباب التي جعلت أئمة الفقه يتفقون في الحكم على بعض المسائل ويختلفون في البعض الاخر .1

 

والفقه الاسلامي عموما هو العلم الذي يبحث لكل عمل عن حكمه الشرعي , وفضل الفقه عظيم قال النبي العظيم (ص ) : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )2

أما موضوعة فهو أفعال المكلفين من العباد , فيبحث فيه عما يعرض لأفعالهم من حل حرمة ,ووجوبة ندب وكراهه .

والحقيقة ان قصة الفقه بدأت مع بداية الدعوة الاسلامية وبدء الرسالة فقد نشأ الفقه في حياة الرسول (ص )عندنا كان يجيب الصحابة عما يعرض لهم من أسئلة, اذ كان هو المرجع الاول للفتاوى في أحكام الفقه الاسلامي  , وكان يعتمد فيما يفتى فيه على ما يوحى اليه به , وعلى ما يفهمه من كتاب الله عز وجل , وعلى ما اذن الله له به من تشريع , أو اجتهاد يجتهده  3 .

وقد بزرت طائفة من أصحاب الرسول الكريم ( ص ) في علوم الدين وحفظ مسأئلة وفي فهم نصوص القران والسنة , وفي معرفة مقاصد الشريعة , وفي استنباط الاحكام الفقهية , وأثنى الرسول (ص )على بعضهم في حياته 4 .

 

ان الشريعة الاسلامية في عهد الرسول الكريم ( ص ) كانت تعتمد اعتمادا فعليا على مصدرين فقط هما: القران والسنة , أما الاجماع والقياس فلم يكن لهما وجود في ذلك العصر , لأن القياس يلجأ اليه عند وجود  مسألة لا نص فيها ,وما دام الرسول الله ( ص ) حيا فالنص مستمر ولااشكال  .... . 5 . فلم يكن عمل الصحابة رضوان الله عليهم اذن مجرد النقل بل كان واجبا عليهم ان يستنبطوا , وان يجتهدوا ارائهم وذلك فيها لم يرد فيه نص , ولم يعلموا من النبي (ص) وسلم فيه أمرا, وقد وجههم عليه الصلوات ( ص ) الى ذلك حين حث على الاجتهاد .------------------------------------

1- الصالح :علوم القران ص23

2-المصدر نفسه ص30

3-المصدر نفسه

4-المصدر نفسه , البرهان /الزركشي

5-الصالح /علوم القران

 

وتعد المرحلة الثانية من مراحل نشأة وتطور الفقه الاسلامي تلك التي جاءت بعد انقطاع

الوحي ووفاة الرسول الكريم ( ص )  وهو عصر الصحابة رضوان الله عليهم  ( من سنة 11 الى سنة 40 ) ...  يقول الامام  الشافعي : ( ان كل الصحابة قد رووا أخبار الرسول  الكريم ( ص ) , وأحاديثه , وفتاويه . فاذا كان عصر النبي ( ص ) هو عصر تبليغ الشريعة فعصر الصحابة هو عصر حفظها .

مفهوم الفقه الاسلامي

ان الفقه عند العرب : الفهم والعلم وبعد مجئ الاسلام غلب ( اسم الفقه ) على علم الدين لسعادته وشرفه وفضله على سائر العلوم , فاذا أطلق علماء الصدر الاول اسم ( الفقه ) فانه ينصرف في عرفهم الى علم الدين دون غيره من العلوم وكان علم الدين في ذلك الوقت يتمثل في كتاب الله وسنة رسوله ( ص )  ( نضر الله امراً منا حديثا فحفظه حتى يبلغه قرب حامل فقه الى من هو أفقهر منه , ورب حامل فقه ليس بفقيه ) 1.

 وواضح من الحديث أن مراد الرسول ( ص ) بالفقه المحمول هو كلامه صلوات الله عليه وسلم. والتأمل في الحديث السابق يدلنا على أن الفقيه هو صاحب البصيرة في دينه الذي خلص الى معاني النصوص , واستطاع أن يخلص الى الاحكام والعبر والفوائد التى تحولها النصوص

فقد كان الفقه عند أهل الصدر الاول فقها شاملا للدين كله, غير مخصص بجانب منه وقد كان الفقه عندهم يعنى الاصول قبل الفروع ويعنى بأعمال القلوب قبل عامل الابدان , ولذلك سمى الامام ( أبو حنيفة )ورقات وضعها في العقيدة باسم ( الفقه الاكبر ) فالفقه كان يشمل في ذلك العهد ( علم العقيدة ) وأحكام الفروع ولاخلاق وفي ذلك يقول الحسن البصري : ( انما الفقيه المعرض عن الدينا الراغب في الاخرة البصير بدينه المداوم على عبادة ربه الورع الكاف عن أعراض المسلمين العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم ) 2 .

ان الادلة التفصيلية تقابل الادلة الاجمالية , وهي محل نظر علماء أصول الفقه حيث يبحثون في أصول الأدلة , الكتاب والسنة ولاجماع والقياس وغير ذلك , وهي تنقسم الى ثلاث أقسام :

1-ما يتعلق بالعقائد الأساسية كا لاحكام المتعلقة بذات الله وصفاته وبالايمان به وبرسله وكتبه واليوم الاخر وما فيه من حساب وجزاء وقد تكفل بدراسة هذا النوع من أحكام الشريعة ( علم العقيدة ) .

--------------------------------

1-الترمذي العلم (26569 ), ابو داود(3660 ) ,ابن ماجد المقدمة (230 ) ,أحمد ج5 /183 ,الدارمي المقدمة ( 229 ) .

2-موقع الاسلام /الدعوي والارشادي –اشراف معالي الشيخ صالح بن العزيز بن محمد بن ابراهيم .

 

2-ما يتعلق بتهذيب النفوس واصلاحها كالاحكام المبينة للفضائل التي يجب ان يتحلى بها الانسان كالصدق والامانة والوفاء بالعهد ةالشجاعة والايثار والتواضع .... والاحكام المبينة للرذائل التي يتحتم على المرء أن يتخلى عنها كالكذب والخيانة وخلف الوعد والجبن والبخل والانانية والتكبر....

3-ما يتعلق ببيان أعمال الناس وتنظيم علاقاتهم بخالقهم كاحكام الصلاة والصوم والزكاة والحج, وتنظيم علاقات بعضهم ببعض كأحكام البيوع والاجازة والزواج والطلاق وغيرها.

 

ومن خصائص الفقه الاسلامي :1

1-سمو الغاية والاهداف : هي ان احكام الفقه الاسلامي تهدف الى غاية عظيمة هي تحقيق المصالح للفرد والجماعة , ودرء المفاسد عن الفرد والجماعة على حد سواء .

2-احكام الفقه الاسلامي وحي ألهي .

3-تطبيق أحكام الفقه الاسلامي يعد طاعة لله تعالى .

4-يمتاز الفقه الاسلامي بالشمولية والعموم .

5-الثبات في القواعد والمرونة في التطبيق . فهو يقوم على قواعد أساسية ثابتة لاتتغير ولاتتبدل مستمدة من مصادرة الاولى وهي القران الكريم والسنة النبوية والقران .

 

-------------------------------

1- موقع الاسلام –الدعوي والاشاردي –اشراف معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم .

 

 

 

 

 

 

 

 

المراحل التطورية التي مر بها الفقه الاسلامي

-------------------------------------

الدور الاول :عصر الرسالة أي مدة حياة النبي ( ص ) في هذا الدور تكامل بناء الشريعة وكمل الدين .

الدور الثاني : عصر الخلفاء الراشدين وما بعد الى منتصف القرن الاول الهجري ,وهذان الدوران هما المرحلة التمهيدية لتدوين الفقه الاسلامي .

الدور الثالث : من منتصف القرن الأول الى أوائل القرن الثاني حيث استقل علم الفقه وأصبح اختصاصا ينصرف اليه وتكونت المدارس الفقهيه التي سميت فيما بعد بالمذاهب الفقهيه ويمكن أن يقال ان هذا الدور هو المرحلة التأسيسية لتدوين الفقه .

الدور الرابع: من أوائل القرن الثاني الى منتصف القرن الرابع حيث تم الفقه , وتكامل وهذا الدور هو دور الكمال لتدوين الفقه الاسلامي .

الدور الخامس: من منتصف القرن الخامس الى سقوط بغداد في ايدي التتار في منتصف القرن السابع الهجري وفي هذا الدور بدأ الفقه في مرحلة الجمود والتقليد في التاليف في الفقه .

الدورالسادس : من منتصف القرن السابع الى أوائل العصر الحديث ,وهذا الدورهو دور الضعف في اساليب التدوين .

الدور السابع : من منتصف القرن الثالث عشر الهجري الى يومنا هذا . الدور توسعت الدراسات الفقهيه خاصة الدراسات المقارنة وطبقت أمهات كتب الفقه .

-------------------------------

 

 

 

 

 

 

 

 

مصادر الفقه الاسلامي

      ----------------------------------------

1-الكتاب : وهو القران فانه هو الاصل في التشريع الاسلامي فقد بنيت فيه أسس الشريعة .

 

لذلك جاء القران احالة عامة على السنة النبوية في هذه التفصيلات بقوله تعالى : ( وما اتكمُ الرسول فحذوه وما نهكمُ عنه فانتهوا )1.

 

2-السنة :والسنة تلي الكتاب رتبة في مصدرية التشريع من حيث ان بها بيان مجملة وايضاح مشكلة وتقييد مطلقة وتدارك مالم يذكر فيه ,فالسنة مصدر تشريعي مستقل .

 

3-الاجماع :هو اتفاق الفقهاء المجتهدين في عصر حكم شرعي والاجماع حجة قوية في اثبات الاحكام الفقهية ومصدر يلي السنة في المرتبة . 2

-------------------------------------------

1- سورة الحشر اية 7

2-الترمذي الاحكام , وابو داود , وأحمد

 

 

 

 

  

 

 


Yorumlar - Yorum Yaz
Ders Malzemeleri
Lütfen Kopyalamayınız!
2013-2014 Arşivi